الشيخ السبحاني
69
حكم الأرجل في الوضوء
أسماء الأعلام المرجحين لقراءة الخفض : لم يكن القول بالمسح مختصا بأعلام الصحابة والتابعين ، بل هناك لفيف من القرّاء والعلماء قرأوا قوله سبحانه : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بالخفض « 1 » . ومعنى ذلك كونها معطوفة على الرؤوس ، وبالتالي كونها ممسوحة لا مغسولة . 1 - قال القرطبي : روى عاصم بن كليب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، أنّه قال : قرأ الحسن والحسين عليهما السّلام عليّ وَأَرْجُلَكُمْ ( مخفوضة اللام ) « 2 » . 2 - قال الطبري : حدثني الحسين بن علي الصفدي ، قال : حدثنا أبي ، عن حفص العامري ، عن عامر بن كليب ، عن أبي عبد اللّه ، قال : قرأ عليّ الحسن والحسين عليهما السّلام آية الوضوء ، فقرءا وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ( مخفوضة اللام ) « 3 » . 3 - قال الطبري : حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن علقمة ، انّه قرأ وَأَرْجُلَكُمْ مخفوضة اللام « 4 » . 4 - قال ابن كثير : روي عن ابن عمر « 5 » ، وجابر بن زيد ومجاهد ، مسح الرجلين « 6 » .
--> ( 1 ) - وهناك من يريد التلاعب بكتاب اللّه فيحمل قراءة الخفض على أنّ الجر لأجل الجوار كما في قوله : « جحر ضب خرب » فإنّ لفظة خرب خبر لجحر ، فيلزم أن يكون مرفوعا ، ولكنّه قرئ بالجر للجوار . ويلاحظ عليه : بما مرّ وهو أنّ الجر بالجوار أمر شاذّ لا يجوز الاعتماد عليه إلّا في مقام الضرورة ، وأين هذا من كلامه سبحانه . أضف إلى ذلك انّما يجوز لو لم يكن هناك التباس كما في الآية ، لأنّ المفروض أنّ الواجب هو الغسل والخفض يفيد المسح ، وتفسير الخفض بالجوار أمر يغفل عنه عامة الناس . ( 2 ) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن : 6 / 93 . ( 3 ) - الطبري : جامع البيان : 6 / 83 . ( 4 ) - الطبري : جامع البيان : 6 / 83 ؛ السيوطي : الدر المنثور : 3 / 28 . ( 5 ) - كذا في النسخة والصحيح « أبو عمرو » كما في تفسير الرازي : 11 / 161 وتفسير الآلوسي : 6 / 73 . ( 6 ) - ابن كثير : تفسير القرآن العظيم : 2 / 25 .